البغدادي

30

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وحكم له « 1 » بين « الثّريّا » و « سهيل » تورية لطيفة ؛ فإن الثريّا يحتمل المرأة المذكورة وهو المعنى البعيد المورّى عنه وهو المراد ، ويحتمل ثريّا السماء وهو المعنى القريب المورّى به . وسهيل يحتمل الرجل المذكور وهو المعنى البعيد المورّى عنه وهو المراد ، ويحتمل النجم المعروف بسهيل . فتمكّن للشاعر أن ورّى بالنجمين عن الشخصين ليبلغ من الإنكار على من جمع بينهما ما أراد . وهذه أحسن تورية وقعت في شعر المتقدمين . وفي شرح « بديعية العميان لابن جابر » : لا يقال إن التورية في الثريّا مرشّحة بقوله شاميّة ، إذ ليست من لوازم المورّى به ؛ ولا مبيّنة ، إذ ليست من لوازم المورّى ، إذ المرأة شاميّة الدار والنجم أيضا شاميّ فاشتركا في ذلك ، ولا يكون الترشيح والتبيين إلّا بلازم خاصّي . وكذلك التورية في سهيل ؛ لا يقال إنّها مرشحة ولا مبيّنة بيمان ، إذ هو صفة مشتركة بينهما ، لأن سهيلا الذي هو رجل يمان كسهيل الذي هو النجم . وسبب هذين : أن سهيلا المذكور تزوّج الثريّا المذكورة وكان بينهما بون بعيد في الخلق : كانت الثريّا مشهورة في زمانها بالحسن والجمال ، وكان سهيل قبيح المنظر ، وهذا مراده بقوله : عمرك الله كيف يلتقيان ، أي : كيف يلتقيان مع تفاوت ما بينهما في الحسن والقبح ، انتهى . و « عمر » « 2 » هو عمر بن عبد الله - سمّاه به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في الجاهلية يسمّى بحيرا بفتح الموحدة وكسر المهملة - ابن أبي ربيعة ، واسمه حذيفة ، وكان يلقّب بذي الرمحين ، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم « 3 » المخزوميّ . ويكنى عمر أبا الخطاب . وأبو جهل بن هشام بن المغيرة [ ابن « 4 » ] عمّ أبيه . وأمّ عمر بن الخطاب حنتمة بنت هاشم بن المغيرة « 5 » بنت عمّ أبيه . وإخوته عبد الله

--> ( 1 ) كذا في جميع الطبعات والنسخ . ولعل معناه اتفق له تورية محكمة لطيفة . ( 2 ) انظر في ترجمته الأغاني 1 / 61 ؛ والشعر والشعراء ص 457 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 29 ؛ والموشح 315 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عمرو بن مخزوم " . وهو تحريف يقع في كثير من الكتب والمصادر والمخطوطات . وفي جمهرة أنساب العرب ص 141 - 142 : " عمر بن مخزوم " . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 5 ) في طبعة بولاق : " هشام بن المغيرة " . وهو تحريف ، صوابه من جمهرة أنساب العرب ص 144 ؛ ومن النسخة الشنقيطية .